ابن حمدون

171

التذكرة الحمدونية

ويظهر هو وأصحابه عليهم ؟ وما منع يحيى بن زكريا حين سألت امرأة الملك الملك أن يقتله ، فقتله وبعث [ 1 ] برأسه إليها حتى وضع بين يديها ، أن يسأل اللَّه أن ينجيه ويهلك الناس ؟ فأقبل على جلسائه وقال : واللَّه إنه لحكيم ، وما يخرج الحكيم إلَّا من عند الحكماء . 809 - قال خالد بن يزيد القرشي : كانت لي حاجة بالجزيرة فاتخذتها طريقا مستخفيا ، قال : فبينا أنا أسير بين أظهرهم إذا أنا بشمامسة ورهبان - وكان خالد رجلا لبيبا لسنا ذا رأي - فقلت لهم : ما جمعكم ها هنا ؟ قالوا : إن لنا شيخا سيّاحا نلقاه كلّ عام في مكاننا هذا مرّة [ 2 ] فنعرض عليه ديننا وننتهي فيه إلى رأيه ، قال : وكنت رجلا معنيا بالحديث فقلت : لو دنوت من هذا فلعلَّي اسمع منه شيئا أنتفع به ، قال : فدنوت منه ، فلما نظر إليّ قال لي : من أنت ؟ أأنت من هؤلاء ؟ قلت : أجل ، قال : من أمّة أحمد [ 3 ] ؟ قلت : نعم ، قال : من علمائهم أنت أو من جهالهم ؟ قلت : لست من علمائهم ولا من جهالهم ، قال : ألستم تزعمون في كتابكم أنّ أهل الجنّة يأكلون ويشربون ولا يبولون ولا يتغوّطون ؟ قال ، قلت : نعم نقول ذلك وهو كذلك ، قال : فإن لهذا مثلا في الدنيا ، فما هو ؟ قلت مثل هذا الصبي في بطن أمه يأتيه رزق الرحمن بكرة وعشية ولا يبول ولا يتغوّط ، فتربّد وجهه وقال لي : ألم تزعم أنّك لست من علمائهم ؟ قلت : بلى ما أنا من علمائهم ولا من جهّالهم ، ثم قال : ألستم تزعمون أنكم تأكلون وتشربون ولا ينتقص ما في الجنة شيء ؟ قال : نقول ذلك وهو كذلك ، قال : فإن لهذا مثلا في الدنيا ، فما هو ؟ قلت : مثل هذا مثل رجل أعطاه اللَّه علما وحكمة في الدنيا وعلَّمه كتابه ، فلو اجتمع من خلق اللَّه فتعلَّموا منه ما نقص ذلك من علمه شيئا ، قال : فتربّد وجهه وقال : ألم تزعم أنّك لست من علمائهم ؟ قال ، قلت : أجل ما أنا من علمائهم ولا من جهالهم ، فقال : ألستم تقولون في